محمد بن جرير الطبري

185

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : بل أريد بها العسل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ففيه شفاء كما قال الله تعالى من الأدواء ، وقد كان ينهي عن تفريق النحل وعن قتلها . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : جاء رجل إلى النبي ( ص ) ، فذكر أن أخاه اشتكى بطنه ، فقال النبي ( ص ) : اذهب فاسق أخاك عسلا ثم جاءه فقال : ما زاده إلا شدة ، فقال النبي ( ص ) : اذهب فاسق أخاك عسلا ، فقد صدق الله وكذب بطن أخيك فسقاه ، فكأنما نشط من عقال . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس قال : جاء رجل إلى النبي ( ص ) ، فذكر نحوه . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ، قال : شفاءان : العسل شفاء من كل داء ، والقرآن شفاء لما في الصدور . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : فيه شفاء للناس العسل . وهذا القول ، أعني قول قتادة ، أولى بتأويل الآية لان قوله : فيه في سياق الخبر عن العسل ، فأن تكون الهاء من ذكر العسل ، إذ كانت في سياق الخبر عنه أولى من غيره . وقوله : إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون يقول تعالى ذكره : إن في اخراج الله من بطون هذه النحل : الشراب المختلف ، الذي هو شفاء للناس ، لدلالة وحجة واضحة على من سخر النحل وهداها لاكل الثمرات التي تأكل ، واتخاذها البيوت التي تنحت من الجبال